سعيد حوي

1870

الأساس في التفسير

الظلال : ( ثلاثة نماذج من خلق الله : نموذج في الطاعة المطلقة والتسليم العميق ، ونموذج العصيان المطلق والاستكبار المقيت ، وطبيعة ثالثة هي الطبيعة البشرية ) . نقول وفصول : بمناسبة قوله تعالى وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ يقول صاحب الظلال : « من هنا تبدأ الرحلة الكبرى . . تبدأ بتمهيد عن تمكين الله للجنس البشري في الأرض ، كحقيقة مطلقة ، وذلك قبل أن تبدأ قصة البشرية تفصيلا وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ، قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ : إن خالق الأرض وخالق الناس ، هو الذي مكن لهذا الجنس البشري في الأرض . هو الذي أودع الأرض هذه الخصائص والموافقات الكثيرة التي تسمح بحياة هذا الجنس وتقوته وتعوله ، بما فيها من أسباب الرزق والمعايش ، هو الذي جعلها مقرا صالحا لنشأته بجوها وتركيبها وحجمها وبعدها عن الشمس والقمر ، ودورتها حول الشمس ، وميلها على محورها . وسرعة دورتها . إلى آخر هذه الموافقات التي تسمح بحياة هذا الجنس عليها . وهو الذي أودع هذه الأرض من الأقوات والأرزاق ومن القوى والطاقات ما يسمح بنشأة هذا الجنس وحياته ، وبنمو هذه الحياة ورقيها معا . . وهو الذي جعل هذا الجنس سيد مخلوقات هذه الأرض ، قادرا على تطويعها واستخدامها ؛ بما أودعه الله من خصائص واستعدادات للتعرف إلى بعض نواميس هذا الكون وتسخيرها في حاجته . . ولولا تمكين الله للإنسان في الأرض بهذا وذلك ، ما استطاع هذا المخلوق الضعيف القوة أن « يقهر الطبيعة » كما يعبر أهل الجاهلية قديما وحديثا ! ولا كان بقوته الذاتية قادرا على مواجهة القوى الكونية الهائلة الساحقة ! إن التصورات الجاهلية هي التي تصور الكون عدوا للإنسان ، وتصور القوى الكونية مضادة لوجوده وحركته ؛ وتصور الإنسان في معركة مع هذه القوى - بجهده وحده وتصور كل تعرف إلى النواميس الكونية ، وكل تسخير لها « قهرا للطبيعة » في المعركة بينها وبين الجنس الإنساني ! إنها تصورات سخيفة ، فوق أنها تصورات خبيثة !